أحمد الشرباصي

176

موسوعة اخلاق القرآن

القادر على أن يكفي الانسان ويرزقه بغير حساب عندما يشاء ، والله بقول لرسوله في سورة الضحى : « وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى » « 1 » . والعائل هو المحتاج أو الفقير ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيرا قليل المال ، فأغناه ربه بما وهبه له في التجارة ، وبما يسر له من مال خديجة ، وكذلك صار رسول الله بفضل الله أغنى من كل عباد الله ، لأنه استغنى بمولاه ، فهيأ له في الحياة كل العز والجاه . وذهب أهل التفسير مذاهب تبهر في كيفية اغناء الله لرسوله هنا ، فمن قائل : أغناه من المال بعد فقره ، ومن قائل : أرضاه بما أعطاه ، وأغناه به عن سواه ، فالغنى هنا غنى النفس ، لا غنى المال ، وغنى النفس هو الغني الحقيقي . ومن قائل : أغناه من هذا ومن ذاك : أغناه من المال ، وأغنى قلبه به . ويقول الذكر الحكيم في سورة التوبة : « وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » « 2 » . أي ان خفتم فقرا فلا تنسوا أن الله عنده الغنى . وسبب نزول الآية كما ذكره ابن عباس هو أن المشركين كانوا يجيئون إلى البيت الحرام ، ويجيئون معهم بألوان الطعام يتجرون فيه ، فنهى الله تعالى عن مجيء المشركين إلى بيت الله الحرام ، فقال المسلمون : فمن أين لنا بالطعام ؟ . فنزل قوله تعالى :

--> ( 1 ) سورة الضحى ، الآية 8 . ( 2 ) سورة التوبة ، الآية 28 .